السيد محمد باقر الخوانساري
40
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فقال له : ومن أنت ؟ فقال : فلان « 1 » قال : نعم انا واللّه في طلبك ، ولقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك لآخذ عنك وأسمع منك شعرك ، فصار أبو نواس معه ، فقدّم به بغداد . « 2 » . وقيل إنّه ولد بالأهواز ، ونشأ بالبصرة وسمع من حمّاد بن زيد ، وعبد الواجد ابن زياد ، ويحيى القطّان ، وقرأ على يعقوب ، وكتب عن أبي زيد الغريب وحفظ عن أبي عبيدة أيّام النّاس « 3 » . وفي الكشكول : أنّ إسماعيل بن معمّر الكوفي القراطيسي « 4 » الشّاعر المجيد البارع كان بيته مألفا للشّعراء ، وكان يجتمع عنده أبو نواس وأبو العتاهية ومسلم بن الوليد ، ونظرائهم يتفاكهون وعندهم القيان « 5 » . ورأيت في بعض تواريخ العامّة أنّ أبا نواس كان حسن الوجه ، نحيف البدن ، وكان في حلقه بحّة دائمة ، وفي قامته قصر ، وفي رأسه سماجة ، وبسبب ذلك كان لا ينزع العمامة من رأسه ، وكان لطيفا ظريفا كثير المجون والخلاعة ، كثير الشّرب مشهورا باللّواط وحبّ الغلمان ، إلى أن قال : وله حكايات كثيرة آخرها ما حكاها الجمّاز ، قال : دخلت على أبى نواس في مرض موته أعوده ، فقلت له : اتق اللّه وتب ، فكم محصنة قذفت ، وسيئة قد اقترفت ، فقال لي : صدقت يا أبا عبد اللّه ، ولكنّى لا أفعل ! فقلت ولم ؟ قال مخافة أن يكون توبتي على يديك يا ماصّ بظر أمّه وذلك أشدّ علىّ من عذاب اللّه « 6 » .
--> ( 1 ) - في المصدر : فقال . أنا أبو اسامة والبة بن الحباب . . . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 373 ( 3 ) تاريخ بغداد 7 : 436 ( 4 ) راجع ترجمته في الورقة 107 ، الأغاني 20 : 88 ، معاهد التنصيص 2 : 163 . ( 5 ) الكشكول 335 . ( 6 ) جمع الجواهر 249 ، مختار الأغاني 3 : 292 وفيه يا عاض بظرامه .